هدنة تجارية توقظ طموحات هواوي

شركات اتصالات بريطانية ويابانية ستراجع قرار إيقاف بيع هواتف هواوي الذكية، وتوقعات بارتفاع أسهم غوغل وأبل وإنتل وكوالكوم وبرودكوم.
الاثنين 2019/07/01
هواوي تخرج من النفق

تلقت شركة هواوي طوق نجاة مفاجئا بالإعلان عن رفع الحظر عنها بموجب هدنة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، ويمثل القرار طوق نجاة أيضا للكثير من الشركات الأميركية التي تضررت من حظر تعاملاتها مع الشركة الصينية.

لندن - من المتوقع أن تتسع تداعيات رفع الحظر على شركة هواوي الصينية اليوم مع عودة الأسواق إلى التداول، بعد زوال ذلك الكابوس، الذي أربك العديد من الشركات العالمية وخاصة الأميركية مثل غوغل، والتي سبق أن أعلنت معارضتها الشديدة للحظر الأميركي.

وسيؤدي القرار إلى انقلاب كبير في خطط هواوي، التي أعلنت بعد الحظر عن إيقاف إنتاج عدد من هواتفها الذكية وتسريع خطط إصدار نظام تشغيلي بديل لنظام غوغل أندرويد. وكانت تنتظر انحدارا كبيرا في المبيعات.

ومن المتوقع أن تراجع شركات اتصالات بريطانية ويابانية قرار إيقاف بيع هواتف هواوي الذكية، التي من المرجح أن تعود إلى وتيرة النمو السريعة، رغم أن غيوم التوتر التجاري لم تنقشع بالكامل، ويمكن أن تتفجر من جديد إذا لم يتم التوصل لاتفاق تجاري نهائي بين واشنطن وبكين.

وصدرت بوادر كثيرة على إمكانية حل الخلافات التجارية بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية.

واتفق الجانبان على استئناف محادثات التجارة مع إحجام واشنطن عن فرض رسوم جديدة على الصادرات الصينية مما يشير إلى هدنة في النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال ترامب إن الشركات الأميركية سوف تتمكن من بيع مكونات لشركة هواوي في المجالات التي لا تمثل مشكلة تتعلق بالأمن القومي.

دونالد ترامب: وزارة التجارة الأميركية ستشطب اسم هواوي من القائمة السوداء
دونالد ترامب: وزارة التجارة الأميركية ستشطب اسم هواوي من القائمة السوداء

وأضاف أن وزارة التجارة الأميركية ستعقد اجتماعا خلال الأيام القليلة المقبلة لشطب اسم الشركة الصينية من قائمة الشركات التي يحظر عليها شراء مكونات وتكنولوجيا من شركات أميركية بدون موافقة الحكومة.

ولم تكتف الصين بالترحيب بقرار ترامب رفع بعض القيود عن مبيعات التكنولوجيا الأميركية لشركة هواوي، بل سارعت لتقليص قيود الاستثمار الأجنبي، في تحرك يهدف لتعزيز حالة التفاؤل والاستجابة لمطالب أميركية وأوروبية بفتح صناعات كبرى أمام الاستثمار.

ومن المتوقع أن ترتفع أسهم عدد كبير من شركات التكنولوجيا الأميركية اليوم مثل غوغل وأبل وإنتل وكوالكوم وبرودكوم، التي وجدت نفسها في تقاطع نيران الحرب التجارية، وعبرت مرارا عن تذمرها من تصعيد المواجهات.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن الشهر الماضي عن إدراج هواوي في قائمة سوداء، تحظر على الشركات الأميركية تصدير أي مكونات أو برامج إلى الشركة دون موافقة مسبقة من واشنطن.

واضطرت غوغل إلى المسارعة بتقييد وصول هواوي إلى نظام التشغيل أندرويد وعدد من تطبيقاتها الأساسية، الأمر الذي مثل أكبر ضربة لمبيعات هواتف هواوي الذكية.

ورجحت تقارير عالمية حينها أن يؤدي ذلك إلى انحدار مبيعات هواتف هواوي بنحو 25 بالمئة، بعد إيقاف شركات اتصالات بيع هواتف هواوي الذكية لزبائنها الأمر الذي أربك خطط إنتاج هواوي. وكشفت تقارير صينية أن هواوي توقفت عن إنتاج العديد من طرازات هواتفها الذكية وإلغاء طلبيات من شركة فوكسكون التايوانية، ما أدى إلى إيقاف عمليات إنتاج العديد من طرازات هواتف هواوي الذكية.

وكانت مبيعات هواوي من الهواتف الذكية تسير عكس تراجع المبيعات قبل فرض الحظر الأميركي، وقد قفزت بأكثر من 50 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي، في مقابل تراجع حاد في مبيعات منافسيها سامسونغ وأبل.

وتصاعد تذمر الشركات الأميركية، التي تراجعت أسهمها بشكل حاد بعد الحظر الأميركي. وقالت غوغل إن الحظر يهدد الأمن القومي الأميركي، في رد مباشر على مزاعم ترامب بأن الشركة الصينية تمثل ذلك الخطر.

وتتيح هدنة اليوم الفرصة لالتقاط الأنفاس بعد الحرب التجارية المستمرة منذ عام والتي تبادلت في إطارها الدولتان فرض رسوم على واردات بمليارات الدولارات مما عرقل خطوط الإمداد العالمية وأدى إلى اضطراب الأسواق وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

الصراع الأميركي الصيني

لكن ترامب قال إنه لن يلغي الرسوم المفروضة على الواردات حاليا ولكنه لن يفرض رسوما جديدة على سلع صينية إضافية، وأعلن الجانبان عن استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل.

وكان ترامب قد هدد بتوسيع نطاق الرسوم المفروضة الحالية لتشمل تقريبا جميع الواردات الأميركية من الصين إذا لم يحرز اجتماعه مع شي تقدما بشأن مطالب أميركية بإصلاحات واسعة النطاق.

وبدا واضحا أن الصين قدمت تعهدات كبيرة لحدوث هذا التحول. وعززت بكين أجواء التفاؤل بإعلان لجنة التخطيط التابعة للدولة أمس تقليص عدد القطاعات الخاضعة لقيود الاستثمار الأجنبي وفتح صناعات كبرى أمام الاستثمار.

وقالت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية إنها خففت القيود على الاستثمار الأجنبي في قطاعات تشمل التنقيب عن النفط والغاز وسمحت بانفتاح أكبر في قطاعات الزراعة والتعدين والتصنيع.

ونشرت اللجنة على موقعها قائمة جديدة أقصر بالصناعات التي يخضع الاستثمار الأجنبي فيها لقيود أو حظر، وضمت 40 قطاعا بعد أن كانت القائمة تضم 48 قطاعا، وسيبدأ العمل بها في 30 يوليو الجاري.

وأظهرت بيانات أمس قسوة الحرب التجارية على الاقتصاد الصيني، حيث أظهر مسح رسمي أمس انكماش أنشطة المصانع في الصين أكثر من المتوقع في يونيو، الأمر الذي يزيد حاجة بكين لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

10