هل يقبل قيس سعيد بالتحاور مع حزب قلب تونس

حزب قلب تونس يرفض إقالة هشام المشيشي من رئاسة الحكومة، وهو شرط سبق وأن طرحه سعيد لإنجاح الحوار بحسب ما ذكره سابقا اتحاد الشغل.
الجمعة 2021/04/02
سعيد بين معركة الصلاحيات

تونس – تسعى أوساط سياسية وحقوقية في تونس إلى إقناع الرئيس قيس سعيد بقبول مقترح التفاوض مع حزب قلب تونس، وذلك في إطار جهودها لإنجاح الحوار الوطني المرتقب، وسط تساؤلات عن إمكانية تراجع الرئيس سعيّد عن مواقفه السابقة بالتحاور مع الحزب الذي وضعه سابقا في خانة الفاسدين، كما أنه حليف لأبرز خصومه في الحكم حركة النهضة الإسلامية.

وأكد الصغير الزكراوي رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بتونس الأربعاء أنه دعا الرئيس سعيد إلى ضرورة توسيع حزامه السياسي ليشمل إلى جانب حركة الشعب والتيار وغيرهما حزب قلب تونس.

واعتبر الزكراوي في تصريح لإذاعة محلية، أنه “أنه طالما لم تصدر أحكام في شأن حزب قلب تونس فإنه يمكن للرئيس التحاور معه”.

ولفت إلى أن “سعيّد بدا متفهما لهذه المسألة”، كما بات مدركا أنه عليه أن يخرج من العزلة ويستشير أهل الذكر في بعض المجالات، حسب تعبيره.

واستبعد مراقبون إمكانية دعوة الرئيس حزب قلب تونس للجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض بشأن الملفات العالقة، معتبرين سيناريو تراجع الرئيس عن مواقفه السابقة بمثابة ضربة قوية لشعبيته ومصداقيته مع ناخبيه، خصوصا وأن الرجلّ ظل ثابتا ومتمسكا بأفكاره وفي مقدمتها “مقاومة الفساد” منذ تقلده منصب الرئاسة في أكتوبر من العام 2019.

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان، إنه “من الصعب جدا أن يجري الرئيس سعيّد حوارا مع كتلة قلب تونس التي تتعلق ببعض قياداتها شبهات تضارب مصالح وفساد، لأن سعيّد يراهن على مصداقيته وشعاراته التي تبناها سابقا”.

باسل الترجمان: لا أعتقد أن يغيّر الرئيس مواقفه وقناعاته في التصدي للفساد

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “لا أعتقد أن يغيّر الرئيس مواقفه المبنية أساسا على قناعاته للتصدي للفساد”، مشيرا أن “الحوار قد يتّسع للجميع، ولكن جل الأطراف متفقة على إقصاء الفاسدين، وهناك أطراف ليس لها مكان في الحوار (قلب تونس وائتلاف الكرامة)”.

وفي معرض رده عن إمكانية وضع الرئيس سعيّد لشروط للحوار مع قلب تونس، قال الترجمان “يمكن أن يضع شروطا، ولكن هذا سيضرب عمق مصداقيته مع ناخبيه من الشعب”.

وكان سعيّد قد أعرب عن رفضه للحوار مع من وصفهم بـ”الفاسدين”، خلال لقاء جمعه في نوفمبر الماضي، بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية) نورالدين الطبوبي.

وندد بمن قال “إنهم يسعون إلى تعطيل العمل في مؤسسات الدولة”.

لكن شخصيات سياسية ترى أن فرضية قبول الرئيس بتنظيم الحوار يقتضي بالضرورة مشاركة من يختلف معهم، وهو ما ينطبق على حزب قلب تونس وحركة النهضة دون التخلي خوض معركة الدفاع عن صلاحياته.

وأفاد الباحث في العلوم السياسية، الصحبي الخلفاوي في تصريح لـ”العرب”، أنه “توجد بوادر حلحلة للأزمة من خلال تسريع الطبوبي خطواته لتنظيم الحوار بعد لقائه مع سعيد منذ أيام، ولقائه رئيس حركة النهضة والبرلمان راشد الغنوشي”.

وقال الخلفاوي “إذا وافق سعيد على إجراء الحوار فسيكون قلب تونس موجودا، ويستثني كتلة ائتلاف الكرامة باعتبارها طرفا يرفضها الوسيط (اتحاد الشغل) ورئيسة الدستوري الحر عبير موسي التي ترفض المشاركة في الحوار”.

وتابع “الرئيس يطلق النار على الجميع ويصف البعض بالفاسدين دون أن يذكر من يقصد”.

وأردف “فكرة الحوار مبنية على أطروحة من تتخالف معهم.. والكلام الذي ينطبق على قلب تونس يشمل بالضرورة حركة النهضة”.

وتضع الإكراهات السياسية في ظل استمرار معركة الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث، الرئيس في موقف محرج بين الحاجة إلى تنظيم حوار وطني من أجل الإنقاذ يقتضي بالضرورة مناقشة من يرفضهم، وضرورة التمسك بتعهداته لناخبيه وأهمها عدم التحاور مع رموز الفساد.

نبيل حجّي: سعيّد شخصية غير متحزبة ونأمل أن ينتصر إلى صوت الحكمة

وبقطع النظر عن مشاركته في الحوار من عدمها، يرفض قلب تونس إقالة المشيشي من رئاسة الحكومة، وهو شرط سبق وأن طرحه سعيد لإنجاح الحوار حسب ما ذكره سابقا اتحاد الشغل.

وذكر رئيس كتلة حزب قلب تونس أسامة الخليفي في تصريحات إعلامية، الأربعاء أن اشتراط تنحية المشيشي قبل الحوار الوطني أو بعده هو أمر مرفوض.

وأضاف أن “البحث عن الفراغ الحكومي وهرسلة الحكومة أمر غير معقول”.

وبرأيه فإن “المشيشي مؤهل لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني”.

وبين التمسك بالقناعات والتراجع عنها، نأت أطراف أخرى بنفسها عن الخوض في المسألة، موكلة المهمة للرئيس باعتباره من سيشرف على تنظيم الحوار بالأطراف التي يراها مناسبة.

ولفت نبيل حجي النائب بالبرلمان عن الكتلة الديمقراطية، في تصريح لـ”العرب”، بأن “اتحاد الشغل موجود في الحوار والشباب أيضا، ويبدو حسب تصريحات الطبوبي الأخيرة أن الرئيس ذاهب إلى خيار الحوار”.

وأضاف “نحن نريد النأي بأنفسنا، وسعيّد شخصية غير متحزبة ونأمل أن ينتصر إلى صوت الحكمة”.

وترزح تونس تحت وطأة أزمة سياسية بين رؤوس السلطة، يحتدم معها صراع الصلاحيات والتموقع وسط تجاذبات برلمانية حادة وصلت إلى حد العنف الجسدي مقابل وضع اجتماعي واقتصادي مأزوم ترافقه الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل وتحسين ظروف العيش.

4