واشنطن ترفض مشروع قرار فرنسي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين

الأوضاع في غزة ترجح الكفة لصالح بكين على حساب واشنطن في مجلس الأمن.
الخميس 2021/05/20
واشنطن لا تتخلى عن مصالح إسرائيل

واشنطن – رفضت الولايات المتحدة مشروع قرار فرنسي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وقالت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة إنها لن تدعم "تحركات نرى أنها تقوض جهود التهدئة" بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك في معرض ردها الأربعاء على سؤال بشأن المبادرة الفرنسية.

وتطالب مسودة النص الفرنسي بوقف فوري للأعمال القتالية وتندد "بإطلاق الصواريخ العشوائي على مناطق مدنية" دون أن تلقي بالمسؤولية على أحد. وتحث المسودة على حماية المدنيين وإحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين التي تسعى إلى حل الدولتين.

ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إنه يأمل في أن يتسنى لأعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر التصويت على مشروع القرار في أسرع وقت ممكن.

ويحتاج إصدار قرار إلى تسعة أصوات وعدم اعتراض أي من الدول دائمة العضوية، وهي روسيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا.

وعادة ما تحمي الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل في الأمم المتحدة. وقالت السفيرة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد للمندوبين في الأمم المتحدة الثلاثاء إن إصدار "بيان عام الآن" عن مجلس الأمن لن يساعد في تهدئة الأزمة.

وردا على سؤال عن سعي فرنسا لإصدار قرار، عاود متحدث باسم البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة الأربعاء التأكيد على عدم حدوث تغير في الموقف الأميركي.

وقال "كنا واضحين وثابتين على موقفنا وهو أننا نركز على الجهود الدبلوماسية المكثفة الجارية لوضع حد للعنف، ولن ندعم أي تحركات نعتقد أنها ستقوض جهود التهدئة".

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة التصدي للمسلحين في غزة، بعد أن حثه الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء على السعي إلى "تهدئة"، إثر قتال على مدى عشرة أيام بين إسرائيل ونشطاء حماس وفصائل أخرى في غزة.

وجاء التحرك الفرنسي في الأمم المتحدة بعد أن عارضت واشنطن مرارا إصدار بيان لمجلس الأمن تتعين الموافقة عليه بالإجماع.

وخلال الأسبوع الماضي عارضت الولايات المتحدة، وهي حليف قوي لإسرائيل، مرارا وتكرارا إصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا بخصوص القتال بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في غزة، مما دفع وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى اتهام واشنطن علنا بـ"العرقلة".

ويعتقد دبلوماسيون فرنسيون أن قرار مجلس الأمن الدولي قد يزيد الضغط على طرفي الصراع لإنهاء القتال، ويكمل المبادرات الدبلوماسية الأخرى.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء "نعتقد بأن لحديث مجلس الأمن بصوت واحد قوي وزنا في الواقع، ليس فقط في هذه الحالة ولكن في حالات الصراع الأخرى".

ويقول دبلوماسيون إن العزلة الأميركية في الأمم المتحدة بسبب الجهود المبذولة لإنهاء العنف المتجدد في الشرق الأوسط دفعت الصين، منافستها الشرسة، إلى اغتنام الفرصة لإبراز أوراق اعتماد قيادتها متعددة الأطراف بعد أشهر فقط على إعلان الرئيس جو بايدن أن "أميركا عادت".

وقال ريتشارد جوان مدير قسم الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية "صراحة.. يعتبر موقف الولايات المتحدة هدية للصين".

وأضاف "الولايات المتحدة تحاول الضغط على الصين لدعم تحرك الأمم المتحدة بخصوص مواقف مثل ميانمار، والآن تمنع واشنطن مجلس الأمن من التحدث بخصوص الشرق الأوسط. هذا أمر يضر بسمعة فريق بايدن في الأمم المتحدة ويجعل الصين تبدو وكأنها القوة التي تتسم بالمسؤولية".

ويأتي مأزق الأمم المتحدة بخصوص الشرق الأوسط بعد مرور أسبوع على إغضاب دول غربية وجماعات حقوقية بكين، بعقدها فعالية في الأمم المتحدة بشأن اتهامات للسلطات الصينية بقمع مسلمي الويغور في إقليم شينجيانغ. وتنفي الصين الاتهام.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن الحكومة الصينية "لا تهتم  بإسرائيل ولا بغزة".

وأضاف المسؤول "لكنها تبحث بالفعل عن كل فرصة لصرف الانتباه عن عمليات الإبادة الجماعية بحق الويغور في شينجيانغ. الولايات المتحدة هي التي تضطلع بجهود دبلوماسية مكثفة مع إسرائيليين وفلسطينيين وزعماء إقليميين آخرين لوضع حد للعنف".

ومنذ توليه المنصب في شهر يناير، شدد الرئيس الديمقراطي بايدن على أهمية عودة الولايات المتحدة للعمل مع المنظمة الدولية التي تضم 193 دولة من أجل تحدي الصين، لكن دبلوماسيين يقولون إن اعتراض الولايات المتحدة على بيان مجلس الأمن بخصوص إسرائيل وغزة، والذي صاغته الصين وتونس والنرويج، ترك الكثير من الدول في حالة إحباط.

وقال دبلوماسي ثان في مجلس الأمن الدولي، مشترطا عدم نشر اسمه، "واضح أن الصين ترغب في الاستفادة من عزلة الولايات المتحدة بسبب غزة، وتضع نفسها في وضع قيادة غير متعاد بخصوص القضايا الفلسطينية".

وقال متحدث باسم بعثة الصين لدى الأمم المتحدة لرويترز "معظم أعضاء مجلس الأمن يأملون في أن يروا أن المجلس يلعب دورا في دعم وقف إطلاق النار وإنهاء العنف. يجب أن تفي الصين بمسؤوليتها كرئيس للمجلس".