واشنطن تُنهي ترددها بإعلانها دعم قبرص في مواجهة أطماع تركيا

نيقوسيا تعزز ترسانتها العسكرية استعدادا لمواجهة محتملة مع أنقرة.
الجمعة 2020/02/07
قبرص تسرّع وتيرة استعداداتها للرد على انتهاكات تركيا

أعلنت الولايات المتحدة دعمها لقبرص وحقها في استغلال ثرواتها الطبيعية في رسالة واضحة لتركيا للكف عن التحركات الاستفزازية التي قد تنتهي بنشوب حرب في شرق المتوسط، وذلك في وقت تسعى فيه قبرص التي تنتهك أنقرة مياهها الإقليمية طمعا في المحروقات إلى تعزيز ترسانتها العسكرية استعدادا لمواجهة محتملة مع تركيا.

نيقوسيا – قال مسؤول أميركي رفيع خلال زيارته قبرص، مساء الأربعاء، إن واشنطن تعتبر الجزيرة المتوسطية لاعبا رئيسيا في قضية موارد الطاقة في شرق المتوسط، محذرا في الوقت ذاته من تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة مع تصاعد التوتر حول نشاطات تركيا التنقيبية في مياه الجزيرة المنقسمة.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة فرانسيس فانون إن “قبرص تلعب دورا هاما للغاية في ممر الطاقة الجديد الذي يتطور في أنحاء المنطقة“.

وأضاف “نحض كل الأطراف على عدم القيام بأعمال استفزازية يمكن أن تؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار. ونحن حازمون بهذا الصدد“.

وأدلى فانون بهذه التعليقات أمام تجمع لخبراء تقنيين من إسرائيل واليونان وقبرص التقوا في نيقوسيا لمناقشة سبل تعزيز الأمان المتعلق بالتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

ويرى مراقبون أن حديث المسؤول الأميركي يعد بمثابة الرسالة الواضحة لأنقرة لإيقاف تحركاتها الاستفزازية والاستعراضية التي تضع أمن شرق المتوسط بأكمله على المحك.

وقال المسؤول الأميركي “ندعم جمهورية قبرص لتطوير مواردها في مناطقها الاقتصادية الخالصة“.

وجاءت تصريحات فانون في وقت كانت قد اكتشفت فيه شركات الطاقة الأميركية العملاقة إكسون موبيل وقطر للبترول في العام الماضي أكبر احتياطي للغاز الطبيعي قبالة قبرص يحوي ما بين خمسة إلى ثمانية تريليونات قدم مكعب أي ما يصل إلى 224 مليار متر مكعب.

وتشارك كذلك شركتا إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية في التنقيب عن النفط والغاز قبالة الجزيرة.

ولا يمكن اعتبار رسالة واشنطن هذه بمعزل عن رسائل أخرى يبدو أن أنقرة لم تتلقفها بعد حيث رفع الكونغرس الأميركي في ديسمبر الماضي حظر توريد الأسلحة عن قبرص.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حظر أسلحة على الجزيرة بأكملها عام 1987 بهدف منع حصول سباق تسلّح فيها وتشجيع الغالبية اليونانية والأقلية التركية على التوصل إلى تسوية سلمية.

والشهر الماضي، وقعت اليونان وقبرص وإسرائيل اتفاقا للمضي قدما في بناء خط أنابيب “إيست ميد” بقيمة 6.6 مليار دولار لإيصال الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية.

فرانسيس فانون: ندعم قبرص لتطوير مواردها في مناطقها الاقتصادية الخالصة
فرانسيس فانون: ندعم قبرص لتطوير مواردها في مناطقها الاقتصادية الخالصة

وأكد وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبيس أن “التعاون بين قبرص واليونان وإسرائيل بالإضافة إلى الولايات المتحدة مهم للغاية“.

وأضاف أمام تجمع الخبراء في نيقوسيا “على نقيض هذه النظرة الإيجابية، تعمل تركيا كمخرب من خلال أنشطتها الاستكشافية غير القانونية المستمرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص، والتي تتصاعد منذ شهر مايو الماضي وتنتهك القانون الدولي بوضوح“.

وتشدد تركيا على أن “جمهورية شمال قبرص التركية” التي لا تعترف بها سوى أنقرة لها الحق في التنقيب حول كامل الجزيرة. وانهارت المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة في 2017 ولم تستأنف مجددا بسبب الخلاف العميق حول ملف التنقيب عن الغاز. ويرى مراقبون أنه في ظل هذا الصراع على الغاز باتت قبرص مضطرة لتعزيز قدراتها العسكرية للتصدي لأي انتهاكات تركية.

وفي هذا الصدد وقعت نيقوسيا مؤخرا عقدين مع شركة أوروبية لشراء صواريخ مضادة للطائرات والسفن، وفق مصادر مقربة من دوائر الحكم في قبرص.

ووقّع الجيش القبرصي في ديسمبر عقدا مع مصنّع الصواريخ الأوروبي “أم.بي.دي.إيه” بقيمة 150 مليون يورو، وشملت الصفقة توفير صواريخ أرض جو قصيرة المدى من نوع ميسترال، وفق مصدر أكد معلومات نشرتها جريدة “لا تريبون” الفرنسية.

وأرسلت تركيا في الأشهر الأخيرة سفن تنقيب جديدة في المنطقة الاقتصادية لقبرص، رغم إنذارات واشنطن والاتحاد الأوروبي.

وتأمل تركيا التي تحتل الجزء الشمالي من قبرص منذ عام 1974، في الاستناد على اتفاق أبرمته نهاية نوفمبر مع حكومة الوفاق الليبية لإنهاء عزلتها في شرق المتوسط وإثبات حقها في استغلال المحروقات بالمنطقة.

وقوبلت هذه الخطوة بتنديد دولي وعربي واسعين لاسيما أن الاتفاق يثبت التدخل التركي في النزاع الليبي ويزيد من تعقيده حيث يواجه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ميليشيات حكومة الوفاق لانتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل الماضي.

وتتسبب تحركات أنقرة في شرق المتوسط بسباق جديد للتسلح. وتخطط اليونان التي تتخوف من انتهاكات أنقرة لمياهها لتعزيز ترسانتها الحربية حيث قال وزير الدفاع اليوناني نيكوس باناجيوتوبولوس هذا الشهر إن اليونان تخطط لشراء سرب من 24 طائرة من طراز أف35-.

وتمتلك أثينا في الوقت الراهن ما يقرب من 150 طائرة من الجيل الرابع من طراز أف35- فايتينغ فالكون.

وتخطط أثينا التي يحتل جيشها المرتبة 28 عالميا لتحديث أسطولها الأصغر من طائرات ميراج 2000 فرنسية الصنع، متعددة المهام، أيضا على مدار السنوات السبع المقبلة.

وفي حديثه عن أهمية تعزيز اليونان لأسطولها من طائرات ميراج قال ليفنت أوزغول، وهو محلل عسكري تركي في شركة بلو ميلانغ للاستشارات، إن شراء طائرات أف35- “سيكون أهم خطوة وقفزة في القدرات بالنسبة لليونان وسلاح الجو اليوناني“.

ويرجع هذا إلى إمكانيات طائرات أف35- المتقدمة، مثل قدرتها على الطيران لفترة طويلة وشبكتها وقدرتها على التخفي.

وفي حين أن قدرة طائرات أف-35 على التخفي ستوفر على الأرجح لليونان تفوقا على القوات الجوية التركية الأكبر، أشار أوزغول إلى أن الطائرة ليست مقاتلة ولا تكاد تكون قادرة على المناورة مثل مقاتلات سوخوي الروسية المتقدمة، ولكنها “طائرة شبح فائقة الذكاء“.

وأردف قائلا “لذلك، لا يمكننا أن نرى معارك طائرات أف35- فوق بحر إيجة لأن تركيا لا تستطيع على الأرجح رؤيتها أو تعقبها“.

5