واشنطن وطهران قلقتان من تعدين بتكوين في إيران

طهران تؤكد أن عملية “تعدين” البيتكوين ينتهك نظام الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء، بعد لجوء بعض المواطنين إلى الاستعانة بالعملات الرقمية للتخفيف من وطأة الأزمة.
الاثنين 2019/07/22
مداهمات إيرانية تصادر أجهزة تعدين للعملات المشفرة

ذكرت تقارير عالمية أن تزايد تدفق الإيرانيين إلى تعدين وتبادل العملات الرقمية مثل البيتكوين بحثا عن مصادر لكسب الأموال وتخفيف وطأة العقوبات الأميركية على أوضاعهم المعيشية، أصبح يثير قلقا داخل البلاد وخارجها

طهران - تؤكد الحكومة الإيرانية أن عملية “تعدين” البيتكوين ينتهك نظام الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء، وهو ما يلتقي من قلق واشنطن لسبب آخر هو أن العملات المشفرة يمكن أن تستخدم للإفلات من عقوباتها على طهران.

وتصدّر جنون البيتكوين الصحف الإيرانية في الأسابيع الأخيرة بعد تصريحات من مسؤولين كبار وقيام الشرطة بشن حملات مداهمة على مقرّات لتعدين العملات المشفرة مثل البتكوين.

ووجد بعض الإيرانيين في تعدين العملات الرقمية مصدر دخل في ظل شلل النشاط الاقتصادي وقيود العقوبات على النظام المالي الإيراني، حيث لا تخضع تلك العملات لسلطة أي بنك مركزي وتتحرك بعيدا عن رقابة السلطات التنظيمية.

ويجري تعدين البيانات بأجهزة الكمبيوتر من خلال توظيف خوارزميات معقدة من سلسلة الكتل (بلوك تشين) المصممة للمحافظة على البيانات المخزنة وحمايتها من التعديل. وكلما أضاف “عمال مناجم البيتكوين” كتلة بيانات جديدة إلى السلسلة تلقوا مكافأة تتمثل في مبلغ بتلك العملة.

وتحتاج أجهزة الكمبيوتر الكثير من الطاقة الكهربائية لتشغيل معالجاتها والحفاظ على برودة وحدتها المركزية، وهو ما يقلق طهران بسبب استنزاف الدعم الحكومي الكبير
 لأسعار الكهرباء.

ودفعت الحملات الحكومية من يقومون بتعدين البيتكوين إلى التخفي واعتما أقصى درجات السرية، وهم يقولون إنهم يحاولون كسب بعض المال بعد تراجع العملة الإيرانية من 42 ألف ريال للدولار إلى أكثر من 120 ألفا خلال عام واحد.

ونسبت وكالة أسوشيتد برس إلى وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإيراني، محمد جهرمي، مؤخرا قوله إن القانون لا يحظر أعمال التعدين، لكن الحكومة أمرت الجمارك بحظر استيراد آلات التعدين لحين تطبّق لوائح جديدة.

طهران تخشى من تحول المواطنين إلى التحايل لتجنّب دفع مبالغ إضافية مقابل الكهرباء، واستخدام العملة الرقمية لإخفاء أموالهم أو نقلها بطريقة غير قانونية

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية عن رئيس نقابة صناعة الكهرباء علي بخشي قوله إن وزارة الطاقة اقترحت فرض تعريفة كهربائية تصديرية على تعدين العملات الرقمية تصل إلى 7 سنتات لكل كيلووات من الكهرباء التي يستهلكونها، وهي زيادة هائلة لكن أسعار الكهرباء تبقى عند نصف تكلفتها في الولايات المتحدة.

وتخشى طهران من تحول المواطنين إلى التحايل لتجنّب دفع مبالغ إضافية مقابل الكهرباء، واستخدام العملة الرقمية لإخفاء أموالهم أو نقلها بطريقة غير قانونية.

ونقل موقع تابناك الذي أسسه قائد سابق في الحرس الثوري عن ثلاث شخصيات دينية قولها إن عملة البيتكوين “حرام” حيث يضع مذهبهم قواعد صارمة حول التمويل. لكن جهرمي قال إن رجال الدين أصبحوا أكثر تقبّلا للفكرة بعد أن عرفوا أن للبيتكوين قيمة في العالم الحقيقي.

في المقابل تراقب الولايات المتحدة الإيرانيين الذين يملكون عملات بيتكوين عن كثب.

وفي نوفمبر، اتهمت محكمة أميركية في نيوجيرسي رجلين إيرانيين باختراق أنظمة كمبيوتر والمطالبة بقدية بعملة البيتكوين لإنهاء الاختراق، الذي تضرر منه أكثر من 200 شخص في مدينتي نيو آرك وأتلانتا.

وأكد وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيغال ماندلكر، ضرورة أن ترفع أسواق العملة الرقمية أمن شبكاتها ضد أعمال القرصنة غير القانونية التي انتشرت مع تزايد عزلة إيران ويأسها من الوصول إلى النظام المالي العالمي.

ويقول جهرمي إن “العملات الإلكترونية فعالة في تجاوز العقوبات في المعاملات الصغيرة، لكننا لا نرى أي تأثير هائل في ما يتعلق بالمعاملات الضخمة. لا يمكننا استخدام البيتكوين كمنفذ للالتفاف على آليات المؤسسات المالية الدولية”.

وتحاول إيران الحفاظ على وضعها الاقتصادي تحت السيطرة عبر التحكم في أسعار العملات الأجنبية ومحاولة الحد من عدد الأشخاص اللذين ينقلون أموالهم من الريال إلى عملات أخرى بضمنها البيتكوين.

وخلال السنة الماضية، نقلت وكالة مهر شبه الرسمية تصريحات رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، محمد رضا بور الإبراهيمي، الذي قال إن حوالي 2.5 مليار دولار غادرت إيران بسبب شراء العملة الرقمية.

10