وكالتا الأنباء الفرنسية والجزائرية تدخلان على خط الأزمة السياسية بين البلدين

الإعلام الجزائر يرى أن نشر أي نوع من المواضيع التي تهم المنظمات المحظورة من قبل الإعلام الفرنسي هو إثارة لقضية واصطفاف في جانبها.
السبت 2021/10/16
وسائل إعلام فرنسية تقدم مشهدا جديدا من مشاهد التصعيد في حربها الإعلامية ضد الجزائر

الجزائر- هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية نظيرتها الفرنسية، بعد نشر الأخيرة خبرا نقلا عن بيان لحركة “انفصالية” محلية مصنفة على أنها “إرهابية” لدى الجزائر.

ونشرت الوكالة الجزائرية، في وقت متأخر من مساء الخميس، مقالا بعنوان “وكالة الأنباء الفرنسية تعلن نفسها ناطقا باسم حركة إرهابية انفصالية تخطط للقيام بعمليات إجرامية”.

وجاء المقال ردا على خبر نشرته وكالة “فرانس برس” الحكومية الفرنسية، منقول عن بيان لحركة “استقلال القبائل” المعروفة اختصارا بـ”ماك” ينفي فيه قادتها أي ضلوع للحركة في مخطط لشن هجمات مسلحة في الجزائر. ونقلت وكالة فرانس برس في باريس عن أكسيل أمزيان المتحدث باسم “أنافاد” (حكومة القبائل المؤقتة) وهي جمعية أسستها الحركة قوله إن “الأشخاص الـ17 ليست لهم أي علاقة مع الماك”. ووصفت الوكالة الجزائرية نشر البيان بـ”السقطة الخطيرة”.

"ماك" منظمة جزائرية ذات توجه انفصالي تأسست عام 2002، ويرأسها فرحات مهني، الموجود في فرنسا مع معظم قادتها

وذكرت أن “الطريقة الغريبة التي لجأت إليها وكالة الأنباء الفرنسية للإشادة بالمنظمة الإرهابية تتنافى مطلقا مع أخلاقيات مهنة الإعلام، إلى درجة التحول كمنبر بامتياز لمنظمة مصنفة ضمن الحركات الإرهابية الخطيرة”.

ونشرت الوكالة الفرنسية بيان “ماك” دون تحليل باللغة الفرنسية أولا ثم نشرته في اليوم التالي باللغة العربية.

وفي الثالث عشر من أكتوبر نشرت الوكالة الفرنسية خبرا مفاده إعلان المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة، حل جمعية “تجمع – عمل – شبيبة” المعروفة اختصارا بـ”راج” التي كانت في طليعة الحراك الشعبي تحت عنوان “الجزائر: منظمة غير حكومية رائدة في الحركة المؤيدة للديمقراطية تم حلها”. ونقلت وسائل إعلام فرنسية مثل صحيفتي “لوموند” و“لوفيغارو” الخبر نقلا عن الوكالة الفرنسية في وقت أفردت قناة “فرانس 24” حلقة من برنامج “وجه لوجه” للأمر تحت عنوان “حلّ جمعية راج: طيٌّ لصفحة الحراك”؟

وترى الجزائر أن نشر أي نوع من المواضيع التي تهم المنظمات التي تصنفها السلطات “مشبوهة” أو “خارجة عن القانون” أو “إرهابية”، حتى وإن كانت محايدة وتتضمن فقط نقلا لبيانات هو إثارة لقضية واصطفاف في جانبها.

وتضعها السلطات الجزائرية في خانة فتح الجبهات الإعلامية ضدها خاصة أن فرنسا تمتلك آلة إعلامية مؤثرة عالميا في مواجهة الآلة الإعلامية الجزائرية الموجهة داخليا فقط.

ورأت الوكالة الجزائرية في هذا السياق أن نقل هذا البيان الإعلامي يؤكد “تورط بعض جماعات الضغط التي تتحكم في المعلومات الموجهة نحو زعزعة استقرار بعض البلدان، ولاسيما الجزائر التي يستهدفها المتآمرون”.

وأضافت أن “خطوة الوكالة الفرنسية تأتي بعد أيام قليلة من تصريحات سافرة كما يصفها المتتبعون، جاءت على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استهدفت الأمة الجزائرية قاطبة، الضاربة جذورها في عمق تاريخ حافل بالمقاومات والبطولات والأمجاد”.

ومساء الأربعاء، أعلنت مديرية الأمن الوطني الجزائرية (الشرطة) “توقيف 17 عنصرا من حركة ‘ماك’ كانوا يخططون لعمل مسلح داخل الجزائر بدعم من إسرائيل ودولة بشمال أفريقيا (لم تسمها)”، وفق بيان لها.

و”ماك” منظمة جزائرية ذات توجه انفصالي تأسست عام 2002، ويرأسها فرحات مهني، الموجود في فرنسا مع معظم قادتها، بحسب السلطات الجزائرية.

وأواخر سبتمبر الماضي، أصدرت الجزائر مذكرات توقيف دولية بحق “مهني”. كما طالب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون السلطات الفرنسية، قبل أيام، بتسليم مسؤول حركة “ماك”.

الوكالة الفرنسية نشرت بيان "ماك" دون تحليل باللغة الفرنسية أولا ثم نشرته في اليوم التالي باللغة العربية.

ويتزامن هجوم الوكالة الجزائرية على نظيرتها الفرنسية مع أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين، عقب استدعاء الجزائر سفيرها في باريس للتشاور ومنع تحليق الطيران العسكري الفرنسي في أجوائها ردا على تصريحات ماكرون الأخيرة.

وتعتبر وسائل إعلام جزائرية أن وسائل إعلام فرنسية تقدم “مشهدا جديدا من مشاهد التصعيد في حربها الإعلامية ضد الجزائر”، وتضيف وسائل إعلام حكومية أنه “في كل مرة تلجأ السلطات الجزائرية للاحتجاج على هذا الانغماس والتورط في التفتين والهدم، تتخفى سلطات باريس وراء يافطة حرية التعبير وحرية الإعلام”. وتضيف أن “اليافطة تختفي عند مقاربة مسائل سياسية أخرى”.

وكان تبون قد أصر قبل أيام خلال لقاء مع ممثلي الصحافة الوطنية على أن “كرامة الجزائر” خط أحمر وأن “الدولة الجزائرية بمؤسساتها وقوتها وجيشها واقتصادها شعبها يسجدون لله وحده”.

ولا ينسى الرئيس الجزائري كل مرة إقحام “نظرية المؤامرة” ضد بلاده إذ سبق أن تحدث بشكل علني وصريح، عن “وجود لوبي في دواليب السلطة بفرنسا، لا يسعده استقلال القرار الجزائري ويسعى لإحياء أمجاد القوة الاستعمارية سابقا بأي وسيلة”.

من جانبها تقدر الصحافة الجزائرية أن الأزمة بين الجزائر وفرنسا “من المحتمل أن تطول”، مؤكدة على الطبيعة “غير المسبوقة” لهذا الخلاف.

16