وودي آلن يحتفل في ألمانيا بـ"يوم ممطر في نيويورك"

الفيلم تأجل عرضه سابقا بسبب اتهامات جنسية طالت المخرج وودي آلن.
الثلاثاء 2019/12/03
عمل كوميدي رومانسي عن حلم مؤجل

يدور أحدث أفلام المخرج وودي آلن، “يوم ممطر في نيويورك”، حول شخصية الطالب “جاتسبي”، الذي يرغب في قضاء عطلة نهاية أسبوع لا تُنسى مع صديقته في مدينة نيويورك الأميركية، عن الفيلم المرتقب عرضه الخميس في ألمانيا، وما واجهه من صعوبات قبل عرضه، كان هذا الحوار مع المخرج الأميركي المخضرم وودي آلن.

برلين – ينطلق، الخميس، في القاعات الألمانية عرض فيلم المخرج الأميركي وودي آلن “يوم ممطر في نيويورك”، وهو يجمع بين تيموتي شالاميه وإيل فانينغ وسيلينا غوميز وجود لو.

وقد انتهى العمل على هذا الفيلم الذي توزّعه “أمازون” في 2017، لكن عرضه تأخر بسبب اتهامات جنسية جديدة طالت المخرج، قبل أن يخرج للعرض في الولايات المتحدة في 26 يوليو الماضي.

وودي آلن: إذا لم أجد من يموّل أفلامي، سأكون سعيدا بكتابة أعمال للمسرح
وودي آلن: إذا لم أجد من يموّل أفلامي، سأكون سعيدا بكتابة أعمال للمسرح

وكان آلن تعرّض قبل انطلاق حملة #أنا_أيضا نهاية 2017، لاتهامات بالاعتداء الجنسي كانت قد أطلقتها ابنته بالتبني ديلان فارو سنة 1992. وكانت الملاحقات قد أوقفت حينها إثر تحقيقين منفصلين استمرا أشهرا عديدة.

وآثر العديد من الممثلين والممثلات النأي بأنفسهم علنا عن المخرج، وأكد بعض أبطال فيلم “يوم ممطر في نيويورك” التبرّع بدخلهم من الفيلم لجمعيات خيرية معنية بالدفاع عن النساء والمثليين.

فيلم “يوم ممطر في نيويورك” هو عمل كوميدي رومانسي عن قصة شاب وفتاة يصلان إلى مدينة نيويورك لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، لكن ظروفا جوية سيئة وسلسلة من المغامرات تنتظرهم هناك.

عن إحساسه، قبل خروج فيلمه الخمسين إلى القاعات الألمانية، قال وودي آلن “دائما ما أشعر بالقلق والضعف. كنت كذلك وأنا في الخامسة من عمري، وعندما كان عمري خمسة وثلاثين عاما، ثم وأنا في الخامسة والخمسين، أما الآن، فكيف يمكن أن يشعر المرء؟ أبلغ من العمر ثلاثة وثمانين عاما. كيف عساي أن أشعر؟ أشعر بأنه من الممكن أن أخرج من هذه الغرفة وأن أسقط ميتا دون أن يكون ذلك مفاجأة لأحد.. سيقولون، كان عمره ثلاثة وثمانين عاما، فماذا تتوقعون؟ لذلك أشعر دائما بأنني ضعيف للغاية، وقلق للغاية”.

ولم يعرض “يوم ممطر في نيويورك” في الولايات المتحدة قبل يوليو 2019، ورفضت شركة أستوديوهات أمازون في 2018 توزيع الفيلم بعد تردد اتهامات بأن آلن (83 عاما) تحرّش جنسيا بابنته بالتبني.

وحول اشتغاله في فيلم “يوم ممطر في نيويورك” على ثيمة الرومانسية، وهل يرى نفسه رومانسيا؟ يقول المخرج الحائز على أربع جوائز أوسكار “لطالما رأيت نفسي رومانسيا، ولكن.. المرء لا يملك أي موضوعية بشأن نفسه. يرى المرء نفسه في اتجاه واحد، ولكن العالم يراه دائما بشكل مختلف إلى حد كبير. لطالما رأيت نفسي وأنا أكبر كشخص رومانسي”.

ويضيف “تعود حقيقة أنني لم أعد أظهر في أفلامي إلى أنني قد أصبحت أكبر سنا من أن أقدّم الأدوار الرومانسية الرئيسية. وإذا لم أتمكن من أن أكون الشخص الذي يجسّد الدور الرومانسي الرئيسي في الفيلم، فلا تعنيني المشاركة في العمل. لطالما رأيت نفسي هكذا. أما الآن، فإنني لا أقول إن الآخرين ينظرون إليّ بهذه الطريقة. إنهم يميلون إلى أن يرونني شخصا كوميديا ومسليا، ولكنني لا أعتقد أن هناك كثيرين يعتبرونني رومانسيا. رأوني كوميديا، ولكن على المستوى الشخصي، استمتعت دوما بالأفلام الرومانسية، وبصناعتها ومشاهدتها عندما كبرت. دائما ما أحببت هذه الأفلام”.

ولا ينكر آلن أنه لطالما واجه العديد من المشاكل في عمله، خاصة في سنه الحالية، ويوضّح “من وجهة نظري، يتملّكني شعور رائع عندما أقوم بكتابة الأفلام وعندما أختار طاقم العمل، أو عندما أقوم بالإعداد للفيلم. ولكن عندما أقوم بتنفيذ ذلك بالفعل، وأصوّر الفيلم وأشاهد ما قمت به، فإنه دائما ما يكون مخيّبا للآمال، لأنه عندما يفكّر المرء في العمل، يسير كل شيء بصورة مثالية، ولكن في الواقع، عندما لا تتاح المواقع التي يريد المرء أن يجري التصوير بها، أو المال الذي يريده، ويرتكب أخطاءه بنفسه، ولا يتاح له الممثلون الذين يريدهم، ولا يحصل على الدعائم أو المؤثرات الخاصة.. الوضع لا يكون جيدا في الواقع بنفس القدر عندما يفكر المرء فيه”.

هو أول عمل للمخرج منذ أن تأجّل عرض فيلمه “يوم ممطر في نيويورك”، ويعكس هذا المشروع السينمائي الجديد في إسبانيا حبّ آلن التصوير في مدن أوروبية كبرى.

وحول سؤال، هل سيكون هناك وقت تقول فيه “حسنا، سأتوقف عن تقديم أفلام، وسأواصل العزف على آلة الكلارينيت فحسب”؟ يجيب المخرج الأميركي المخضرم “كان من الممكن أن يحدث ذلك إذا كنت موسيقيا محترفا، ولكنني موسيقي هاو ولست جيدا. لديّ الكثير من الحماس. إنني شخص مثل الذين يمارسون رياضة التنس خلال عطلة نهاية الأسبوع، أو شيء من هذا القبيل، ولكنني لا أستطيع أبدا، ولو بعد مليون عام، أن أصبح موسيقيا محترفا”.

ويؤكد آلن أن أصعب ما بات يواجهه أي مخرج في العالم اليوم، هو التمويل، مستشهدا بقوله “أنا أعمل وأقدّم أفلاما حقا، لأن هناك أشخاصا يقومون بتمويلها.. هذه هي الحقيقة. إذا قالوا لي غدا لن نقوم بتمويل أفلامك، سأكون سعيدا بكتابة أعمال للمسرح، وليس صناعة أفلام أو تأليف كتب. أعشق الكتابة، ولذلك أقوم في الوقت الحالي بصناعة أفلام، لأنه إذا جاء شخص ما وقال إنه سيقدم 15 أو 20 مليون دولار لإنتاج فيلم، سأشعر بأنني لا يجب أن أرفض، لأنه أمر نادر أن يجد المرء جهة داعمة”.

ويسترسل “إن الجزء الأصعب في صناعة السينما هو توفير المال لإنتاج فيلم. وما عدا ذلك، من إخراج الفيلم أو كتابته أو التمثيل، فإن كل هذه الأشياء أسهل بكثير من الحصول على المال. إن الجزء الصعب هو العثور على شخص يقدّم الملايين من الدولارات التي تحتاج إليها حتى من أجل تقديم فيلم بتكلفة رخيصة.. فالأمر باهظ التكلفة”.

وبدأ السينمائي الأميركي في يوليو الماضي تصوير فيلم كوميدي رومانسي جديد عن زوجين أميركيين يحضران مهرجان سان سيباستيان السينمائي، مع كريستوف وولتر الحائز على الأوسكار وجينا غيرشون ولويس غاريل في مدينة سان سيباستيان الإسبانية.وعام 2008، أطلق المخرج وودي آلن “فيكي كريستسنا برشلونة” الذي صُوّر في العاصمة الكاتالونية ومُوّل أيضا من شركة “ميديابرو” التي أنتجت كذلك فيلم آلن “ميدنايت إن باريس” عام 2011.

وهنا يجيب عن سؤال، هل تجد العثور على التمويل أمرا سهلا في أوروبا عنه في الولايات المتحدة؟ فيقول “أجد التمويل في أي مكان، وأستطيع الحصول عليه. نعم، حصلت على تمويل في أوروبا. الفرق هو أنه من الممكن إيجاد تمويل لإنتاج أفلام في الولايات المتحدة، ولكنهم يريدون المزيد من المشاركة. يقولون لسنا مصرفيين، ونريد أن نعرف طاقم العمل، وأن نرى النص.. نحن لا نريد أن نعامل كمصرفيين. أما في أوروبا، فالأمر مختلف، فهم يقولون إننا مصرفيون. يمكنك صنع الفيلم. سنوفّر المال، لأن الأمر عبارة عن استثمار”. ويختم واثقا “أجد في التمويل الأوروبي حرية أكبر”.

14